محمد بن محمد حسن شراب
224
شرح الشواهد الشعرية في أمات الكتب النحوية لأربعة آلاف شاهد شعري
ظاهر لا يخاف ولا يداهن وإنما هو شجاع . وحمله على المعنيين الثاني والثالث أولى ، لأنّ حمله على الأول ، معناه أنّ اسم أبي الشاعر « جلا » أو أحد أجداده وليس في آبائه من سمي بهذا الاسم ، أو لقّب به . أنا : مبتدأ . ابن : خبره . وجلا : مضاف إليه . إذا كان اسما علما . وطلّاع : معطوف على خبر المبتدأ بالرفع . والشاهد : متى أضع . تعرفوني حيث جزم بمتى فعلين . الأول « أضع » والثاني تعرفوني . وعلامة جزم الجواب حذف النون ، والنون الموجودة ، نون الوقاية ، ولو كان مرفوعا لقال : تعرفونني . وقوله : أضع . بمعنى أخلع العمامة . وقصة الحجاج تدل على ذلك ، لأنه وقف على المنبر ملثّما ثم أزال اللثام . ووضعت المرأة ثوبها : خلعته وفي التعبيرات الدارجة اليوم : وضعت السرج على الحصان ، أو وضعت العمامة على رأسي . ولم أجد هذا الأسلوب في الأساليب المستعملة . وإنما يقال . وضع فلان الشيء : ألقاه من يده وحطّه ، ضد رفعه . ووضع الشيء إلى الأرض : أنزله . ووضع الشيء في المكان : أثبته . ووضع يده في الطعام : إذا جعل يأكله . ووضع عنه الأمر : أسقطه . ووضع الشيء وضعا : تركه . وعلى هذا نقول : وضعت العمامة أو العقال في رأسي ، وليس على رأسي . ويروى أنّ ملك اليمن ( يحيى حميد الدين ) علم أنّ مندوب اليمن في الجامعة العربية يخلع عمامته عندما يجتمع بالناس ، فأرسل إليه ( متى أضع العمامة تعرفوني ) والبيت في سياق خلع العمامة وليس إثباتها . ولكن قد يستشهد بالبيت في مجال « لبس العمامة » فكما أن خلع العمامة يوضّح لابسها ، فكذلك لبس العمامة يعرّف بصاحبه ، لأن العمامة زيّ وشعار به تعرف الأقوام ولذلك يمكن تفسير قول إمام اليمن بمعنى « متى أضع العمامة في رأسي ، أو أضع رأسي في العمامة على القلب . وإنما ذكرت قصة إمام اليمن ( المتوفى سنة 1948 م ) لأنه كان أديبا ناظما ، ولا يخفى عليه معنى بيت الشعر . وكان - رحمه اللّه - يرى الاعتماد على النفس في تعمير البلاد ، ومن كلامه : « لأن تبقى البلاد خربة وهي تحكم نفسها أولى من أن تكون عامرة ويحكمها أجنبي » . وصدق ظنه ، فما جنينا من الانفتاح على حضارة الغرب إلا مزيدا من القيود والاستعمار . [ سيبويه / 2 / 7 / ، وشرح المفصل / 1 / 61 ، و 3 / 59 ، والخزانة / 1 / 255 وشرح أبيات المغني / 4 / 6 والهمع / 1 / 30 ، والأشموني / 3 / 260 ] .